العز بن عبد السلام

70

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )

بعد أن انتهت محنته مع الملك الأشرف ، أراد الملك أن يسترضيه ، فقال : « واللّه لأجعلنه أغنى العلماء » ولكن العز لم يأبه لذلك ، ولم ينتهز هذه الفرصة لمصالحه الشخصية ، ولم يقبل درهما من الملك ، بل رفض الاجتماع به لأمور شخصية . ولما مرض الملك الأشرف مرض الموت وطلب الاجتماع به ليدعو له ، ويقدم له النصيحة اعتبر العز ذلك قربة للّه تعالى ، وقال : نعم ، إن هذه العبادة لمن أفضل العبادات ، لما فيها من النفع المتعدي إن شاء اللّه تعالى . وذهب ودعا للسلطان لما في صلاحه من صلاح المسلمين والإسلام ، وأمره بإزالة المنكرات ، وطلب من الملك العفو والصفح عما جرى في المحنة ، قائلا : يا عز الدين ، اجعلني في حل . . . فقال الشيخ : أما محاللتك فإني كل ليلة أحالل الخلق ، وأبيت وليس لي عند أحد مظلمة ، وأرى أن يكون أجرى على اللّه . وفي نهاية الجلسة أطلق له السلطان ألف دينار مصرية ، فردها عليه ، وقال : هذه اجتماعة للّه لا أكدرها بشئ من الدنيا . ولما استقال العز من القضاء عند فتواه ببيع الأمراء ، ورفض السلطان لذلك ، خرج من القاهرة ، وكل أمتعته في الحياة ، مع أسرته ، حمل حمار واحد ، مما يدل على قناعته بالقليل ، وزهده في المال والمتاع . ومن ذلك ما ذكر من عرض الظاهر بيبرس عليه أن يجعل أي أبنائه إن شاء خلفا له في مناصبه بعد وفاته وإبائه لذلك ، عندها قال له الظاهر : من أين يعيش ولدك ؟ قال : من عند اللّه تعالى . قال : نجعل له راتبا ؟ قال : هذا إليكم . والحقيقة أن ولد العز الشيخ عبد اللطيف كان عالما فقيها ، ويصلح